سميح دغيم
113
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تخريب العالم الأصغر وهو الإنسان ، والثاني كيفيّة عمارته بعد تخريبه وهو البعث والحشر والنشر ، والمطلوب الثالث كيفية تخريب العالم الأكبر ، وقد بيّنا بالدليل العقلي جوازه ، وأمّا الوقوع فلا يمكن أن يؤخذ إلّا من القرآن ، قال اللّه تعالى في صفة الأرض يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ( إبراهيم : 48 ) . . . المطلوب الرابع : وهو أنّه تعالى كيف يعمّر هذا العالم الكبير بعد تخريبه ، واعلم أنّ المعتمد في هذه المسألة هو أنّه تعالى عالم بجميع الجزئيّات والكلّيات قادر على جميع الممكنات ، فيكون لا محالة قادرا على خلق الجنّة والنار وعلى إيصال مقادير الثواب والعقاب إلى المطيعين والمذنبين ، وأمّا تفاصيل تلك الأفعال فلا يمكن معرفتها إلا من القرآن والأحاديث . ( أر ، 301 ، 12 ) - إنّ الإنسان قد يعرف ذاته حال ما يكون غافلا عن جميع أعضائه الظاهرة والباطنة ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، والثاني أنّ ذاته من أوّل عمره إلى آخره شيء واحد ، وأجزاء بدنه من أوّل عمره إلى آخر عمره غير باقية ، والباقي مغاير لغير الباقي . فثبت أنّ الإنسان ليس عبارة عن هذا الهيكل المحسوس . ( أسر ، 141 ، 3 ) - قال الشيخ الغزالي رحمه اللّه ليس الإنسان عبارة عن هذه البنية ، بل هو موجود ليس بجسم ولا بجسمانيّ ، ولا تعلّق له بهذا البدن إلّا على سبيل التدبير أو التصرّف ، فقوله عليه السلام إنّ اللّه خلق آدم على صورته أي ، إنّ نسبة ذات آدم عليه السلام إلى هذا البدن كنسبة الباري تعالى إلى العالم ، من حيث أنّ كل واحد منهما غير حال في هذا الجسم وإن كان مؤثّرا فيه بالتصرّف والتدبير . ( أس ، 108 ، 8 ) - إن الإنسان قد يدرك ذاته المخصوصة عند ذهوله عن كل أعضائه ، أمّا المقام الأول فهو المقصود ولا بدّ أولا من تقديم مقدمة وهي إن للإنسان مراتب في الفطنة : فأولها أن يكون صحيح المزاج يحسّ بالمحسوسات ويعلمها ، وثانيها حالة النوم فإنّه لا يبقى الفهم والحسّ الظاهر فيه صحيحا ، وثالثها حال السكر فإن الفطنة فيها أشد اختلالا منها حال النوم ، لأن الحواس الباطنة مختلفة أيضا في هذه الحالة ، ورابعها أن يفرض الإنسان كونه بحيث لا يتّصل أجزاؤه ولا يتلامس أعضاؤه بل تكون أعضاؤه منفرجة ومعلّقة لحظة ما في هواء طلق ، فإنّ في هذه الحالة لا يحصل له الشعور بغيره . ( ش 1 ، 121 ، 35 ) - إن الإنسان في جملة هذه الأحوال ( الباطنية ) لا بدّ وأن يكون مدركا لإنّية ذاته أي لكونها موجودة . ( ش 1 ، 122 ، 7 ) - إنّ الإنسان قد يعلم أينيّته حال ما يكون غافلا عن بدنه وعن جميع أجزائه ، والمعلوم غير ما ليس بمعلوم . ( ش 1 ، 124 ، 1 ) - بيان حدّ الإنسان وحقيقته : اعلم : أنّ هذا وإن كان مثالا معيّنا ، ولا تعلّق للمنطق بالمثال المعيّن ، إلّا أنّه لمّا كثر ذكر الناس لهذا المثال ، وجب علينا أن نشرح الحال فيه . فنقول : يجب أن يعلم أنّ الذي يشير إليه كل أحد إلى نفسه بقوله « أنا » معناه عند إشارته مغاير للذي يشير إليه غيره ، بقوله « أنت » أو « هو » وذلك لأنّ المشار إليه من